الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

92

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

قال في الجواهر : لا ريب في أنّه يجوز عند الضرورة ، نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر ولمسه . « 1 » وقال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : قوله : ويجوز عند الضرورة ؛ قد عرفت أنّ موضع المنع من نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر ، مشروط بعدم الحاجة اليه ، أمّا معها فيجوز إجماعا . ثم ذكر له أمثلة كثيرة « 2 » . ولقد أجاد في جعل العنوان الجامع ، هو الحاجة ، ثم فرع عليها أمورا كثيرة ؛ ومن الواضح أن عنوان الحاجة أيضا يرجع إلى قاعدة الأهم والمهم ، فالأولى جعلها العنوان الوحيد في المسألة . وقال العلّامة ، في التذكرة : القسم الثاني ، أن يكون هناك حاجة إلى النظر ، فيجوز إجماعا ؛ ثم ذكر أمثلة مختلفة نظير إرادة النكاح وإرادة البيع المحتاجة إلى معرفة المشترى أو البائع ، ومقام الشهادة والمعالجة . ثم قال : ولا يشترط في جواز نظره ، خوف فوات العضو ، بل المشقة بترك العلاج ، خلافا لبعض الشافعيّة « 3 » . وقد تلخص من جميع ذلك ، أنّ المسألة إجماعية بين الأصحاب ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) . وقال ابن قدامة ، في المغنى : فصل ، فيمن يباح له النظر من الأجانب ؛ يباح للطبيب النظر إلى ما تدعوا إليه الحاجة من بدنها ، فإنه موضع الحاجة . . . وللشاهد ، النظر إلى وجه المشهود عليها . . . وأنّ عامل امرأة في بيع أو إجارة ، فله النظر إلى وجهها ليعلمها بعينها ، فيرجع عليها بالدرك . وقد روى عن أحمد ، كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز ، ولعله كرهه لمن يخاف الفتنة أو يستغنى عن المعاملة ، أمّا مع الحاجة وعدم الشهود ، فلا بأس « 4 » . فقد أرسله ارسال المسلمات مما يكشف عن موافقة الجميع أو الأكثر ، حتى أنّه ذكر التوجيه لكلام أحمد ، ليوافق ما ذكره . هذا حال المسألة بحسب أقوال الفريقين إجمالا .

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 87 . ( 2 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 49 . ( 1 / 436 ط . ق ) . ( 3 ) . العلامة الحلي ، في تذكرة الفقهاء 2 / 573 . ( 4 ) عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى 7 / 459 .